تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ومن مشاققة اللّه الاعتراض والتعليل لأفعال اللّه في عباده ، لأي شيء كان كذا ؟ ولو كان كذا كان أحسن وأليق ، فهي منازعة للربوبية ، فالأشقياء ليس لهم عذاب إلا منهم .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 14 ]

ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ ( 14 ) المؤمن لا يولي الدبر ويتقدم ويثبت حتى يظفر أو يقتل ، ولهذا ما انهزم نبي قط لقوة إيمانه بالحق ، وقد توعد اللّه المؤمن إذا ولى دبره في القتال لغير قتال أو انحياز إلى فئة تعضده فقال تعالى :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 15 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ( 15 ) فخاطب أهل الإيمان ، وبقرائن الأحوال علمنا أنه تعالى أراد المؤمنين بالحق ، وما أرسلها اللّه مطلقة إلا ليقيم الحجة على الذين آمنوا بالباطل إذا هزمهم الكافرون بالطاغوت ، لما دخلهم من الخلل في إيمانهم بالباطل ، وما عدا حال المسايفة استعداد للجهاد والقتال ، ما هو عين الجهاد ولا عين القتال ، فإذا وقعت المسايفة ذلك هو عين الجهاد والقتال الذي أمر اللّه عباده بالثبات فيه والاستعانة بالصبر والصلاة ، ثم توعد من لم يثبت فقال :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 16 ]

وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 16 ) من انحاز إلى فئة أو كان متحرفا لقتال ، فإنه من أبطال الرجال ، ومن أهل المكر المشروع والاحتيال ، والحرب خدعة ، وإن أساء في الحال السمعة ، فإن العاقبة تسفر عن مراده ، بما قصده من جهاده
« وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ »
يعني إن قتل في تلك الحال
« وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
وقال تعالى في تلك الحالة :
( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ )
وهو حبس النفس عن الفرار في تلك الحال والصلاة )

[ جواز صلاة الفرض عند المسايفة ولو على غير طهارة ]

فأمر بالصلاة وأنها من الأمور المعينة له على خذلان العدو ، فجعلها من أفعال الجهاد ، فوجبت الصلاة ، والفرار في تلك الحال من الكبائر ، فأمره اللّه بالصبر وهو الثبات