تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
تخيلوه وتوهموه ، ثم بعد التنزيه يتسلط عليهم سلطان الوهم والخيال فيحكم عليه بالتقدير ، وهو قوله تعالى :
« إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ »
وهو رجوعهم إلى ما أعطاهم العقل بالبرهان الصحيح من التنزيه عن ذلك ، فالقوة المذكرة من خاصيتها أن تعمي إبليس عن ملاحظة كيده في الحال وتدهشه ، فلا يلحق يرجع إليه بصره إلا والمؤمن على إحدى حالتين إما في غفلة فيمسه مرة أخرى ، وإما في حضور فيحترق إن دنا منه ، واعلم أن الأنبياء والرسل ما لهم إلا ثلاثة خواطر ، وهي الخاطر الإلهي والخاطر الملكي والخاطر النفسي ، فهم معصومون من الشيطان وخواطره ، ليميز اللّه رسله وأنبياءه من سائر المؤمنين بالعصمة التي أعطاهم وألبسهم إياها ، والمؤمنون لهم الخواطر الأربعة ، فمنهم من ظهر عليه حكم الخاطر الشيطاني في الظاهر ، وهم عامة الخلق ، ومنهم من يخطر له ولا يؤثر في ظاهره ، وهم المحفوظون من أولياء اللّه تعالى ، فالشيطان يلقي في قلوب الأولياء وليس له على الأنبياء سبيل .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 202 إلى 204 ]

وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 202 ) وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 ) وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 ) روينا أن هذه الآية نزلت في القراءة في الصلاة ، ففي الصلاة يقرأ المأموم أم الكتاب وغيرها مع الإمام فيما أسر ، وفيما جهر أم الكتاب فقط ، والذي أذهب إليه بعد وجوب قراءة الفاتحة على كل مصل من إمام وغير إمام ، أنه إن قرأ في نفسه كان أفضل ، إلا أن يكون بحيث يسمع الإمام ، فالإنصات والاستماع لقراءة الإمام واجب لأمر اللّه الوارد في هذه الآية ، وما خص حال صلاة من غيرها ، والقرآن مقطوع به عند الجميع ، وليس للمأموم أن يشرع في قراءة الفاتحة إذا جهر بها الإمام حتى يفرغ منها ، أو يتبع سكتات الإمام فيها فيقرأ ما فرغ الإمام منها في سكتة الإمام ، وفي صلاة السر يقرؤها بحسب ما يغلب على ظنه ،