تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
« إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ »
الولاية نصر الولي ، أي نصر الناصر ، ونعت الولاية لا ينسبها اللّه لنفسه إلا بتعلق خاص للمؤمنين خاصة والصالحين من عباده ، ولما كان نعتا إلهيا هذا النصر المعبر عنه بالولاية تسمى سبحانه به وهو اسمه الولي ، ولما أنزل اللّه تعالى على عبده محمد صلّى اللّه عليه وسلم هذه الآية ليعرف الناس بها ، فكأن اللّه حكى عن نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ما لا بد له أن يقوله ويتلفظ به ، فجعله قرآنا يتلى ، إذ كان الصلاح من خصائص العبيد في نفس الأمر ، فقال تعالى :
« إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ »
فشهد له بالصلاح إذا كان الحق حاكيا في هذه الآية ، وإن كان آمرا فيكون النبي صلّى اللّه عليه وسلم أخبر بذلك لقوله تعالى :
( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا )
وهو من المؤمنين
« وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ »
فيكون من المشهود لهم بالصلاح ، فعرفنا أن اللّه تولاه ، وأخبرنا أن اللّه يتولى الصالحين ، فشهد لنفسه بالصلاح بالوجه الذي ذكرناه ، ولم ينقل ذلك عن غيره من الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم ، ولهذا القطع بأن اللّه يتولى الصالحين كان الصلاح مطلوبا لكل نبي مكمل ، وشهد اللّه به لمن شاء من عباده على التعيين تشريفا له بذلك ، كعيسى ويحيى عليهما السلام ، فإن الاسم الصالح من خصائص العبودية ، ونعت عبودي لا يكون إلا للعبيد الكمل ، فمنهم من شهد له بها الحق عزّ وجل بشرى من اللّه ، مثل يحيى وعيسى وإبراهيم ومحمد عليهم السلام ، ومنهم من سألها لنفسه كسليمان عليه السلام .