بأنه ليس بحسن - الوجه الثاني -
[ إشارة : حكمة اللّه تعالى في تعدد أسمائه ]
هم يميلون عن أسمائه ، لا بل يميلون في أسمائه إلى غير الوجه الذي قصد بها ، ثم قال :
« سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
من ذلك ، فكل يجزى بما مال إليه - إشارة - من حكمة اللّه في وحدانيته سبحانه أن جعل له أسماء كثيرة ندعوه بها في عموم أحوالنا ، فننتقل من اسم إلى اسم ، لتتنوع علينا الأدعية والأذكار ، مع أحدية المدعو والمذكور ، كل ذلك للملل الذي في جبلتنا ، فسبحان اللطيف بعباده ، وهذا من خفايا ألطافه التي لا يعرفها إلا القليل من عباده .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 181 إلى 182 ]
وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( 181 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 182 )
ما سمى اللّه المكر استدراجا إلا لتنقله في المراتب من درج إلى درج ، فإنه بانتقاله يعمّ المقامات والمراتب ، وهو بين محمود ومذموم ، ولولا ذلك ما وصف اللّه نفسه بالمكر والاستدراج ، وأخفى اللّه الاستدراج فيمن أشقاه اللّه ، فهم كما قال تعالى فيهم :
( وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً )
.
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 183 ]
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 183 )
وهي تحف اللّه مع المخالفات ، فهو مكر واستدراج من حيث لا يعلم .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 184 ]
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 184 )
« أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ »
أي أنه يوصل إلى معرفة الرسول بالدليل ، وبهذه الآية يستدل على أنه لا بد من أن ينصب اللّه تعالى على يد هذا الرسول دليلا يصدقه في دعواه ، ولو لم يكن كذلك ما صدق قوله :
« أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا »
ولا تكون الفكرة إلا في دليل على صدقه أنه رسول من عند اللّه .