[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 18 ]
قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ( 18 )
لا سبيل لخروج إبليس من جهنم لأنه وأتباعه من المشركين الذين هم أهل النار يملأ اللّه بهم جهنم ولا نقص فيها بعد ملئها فلا خروج .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 19 ]
وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 19 )
« فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما »
كلا هو العامل في قوله :
« مِنْ حَيْثُ شِئْتُما »
، أول نهي ظهر في الوجود قوله تعالى لآدم وحواء :
« لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ »
وكذلك أول أمر قوله تعالى للملائكة ولإبليس
( اسْجُدُوا لِآدَمَ )
فكان أول أمر ظهر في الوجود ، ولما كان هذا أول أمر ونهي لذلك وقعت العقوبة عند المخالفة ، والنهي ليس بتكليف عملي ، فإنه يتضمن أمرا عدميا ، وهو لا تفعل ، ومن حقيقة الممكن أنه لا يفعل ، فكأنه قيل له : لا تفارق أصلك ، والأمر ليس كذلك ، فإنه يتضمن أمرا وجوديا ، وهو أن يفعل ، فكأنه قيل له :
اخرج عن أصلك ، فالأمر أشق على النفس من النهي ، إذ كلف الخروج عن أصله ، فلو أن إبليس لمّا عصى ولم يسجد لم يقل ما قال « * » من التكبر والفضلية التي نسبها إلى نفسه على غيره ، فخرج عن عبوديته بقدر ذلك ، فحلت به عقوبة اللّه ، وكانت العقوبة لآدم وحواء لما تكلفا الخروج عن أصلهما وهو الترك ، ومن هذه الحقيقة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : [ إذا أمرتكم بأمر فافعلوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم فانتهوا ] - إشارة - ما وقع التحجير على آدم إلا في الشجرة ، أي لا تقرب التشاجر ، والزم طريق إنسانيتك وما تستحقه ، ولا تزاحم أحدا في حقيقته ، فإن المزاحمة تشاجر وخلاف ، ولهذا لما قرب من الشجرة خالف نهي ربه ، فكان مشاجرا فذهب عنه في تلك الحال السعادة العاجلة في الوقت .
هامش
( * ) جواب لو إما أن يكون محذوفا يفهم من السياق ، أو ساقطا من الأصل ، والمعنى : لو أن إبليس لما عصى ولم يسجد لم يقل ما قال ، ما عوقب ، لأنه لم يخرج عن أصله ، ولكنه لما قال ما قال من التكبر والفضلية . . . إلخ .