تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 24 ]

قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 24 ) قيل لإبليس وحواء وآدم
« اهْبِطُوا »

[ إشارة : اهبطوا بعضكم لبعض عدو ]

بضمير الجماعة في ضمير واحد ، وهو كان أشد عقوبة على آدم ، ولم يكن الهبوط عقوبة لآدم وحواء ، وإنما كان عقوبة لإبليس ، فإن آدم أهبط لصدق الوعد بأن يجعل في الأرض خليفة ، بعد ما تاب عليه واجتباه ، وتلقى الكلمات من ربه بالاعتراف ، فاعترافه عليه السلام في مقابلة كلام إبليس
( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ )
فعرفنا الحق بمقام الاعتراف عند اللّه وما ينتجه من السعادة ، لنتخذه طريقا في مخالفاتنا ، وعرفنا بدعوى إبليس ومقالته لنحذر من مثلها عند مخالفتنا ، وأهبطت حواء للتناسل ، وأهبط إبليس للإغواء ، فكان هبوط آدم وحواء هبوط كرامة ، وهبوط إبليس هبوط خذلان وعقوبة واكتساب أوزار - إشارة - جعل بعضهم لبعض عدوا في هذه الدار ، ليستعينا بتأييد اللّه ، فيصح منهما الافتقار ، وينفرد جلاله بالعزيز الغفار .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 25 إلى 26 ]

قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ ( 25 ) يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 26 )
« يا بَنِي آدَمَ »

[ - إشارة - رحم آدم عليه السلام رحم مقطوعة عند أكثر الناس ]

- إشارة - رحم آدم عليه السلام رحم مقطوعة عند أكثر الناس من أهل اللّه ، فكيف حال العامة في ذلك ؟ فما تفطن الناس لقول اللّه تعالى في غير موضع « يا بني آدم يا بني آدم » يذكّر ، ولا أحد ينتبه لهذه الأبوة والبنوة ، ولا يتذكر إلا أولو الألباب ، جعلنا اللّه وإياكم ممن بر أباه
« قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ »
وليس إلا ما يسوءكم ما ينظر إليه منكم ، لما نسب إليها من المذام ،

[ - إشارة - فقد سميت السوءة عورة لميلها ]

- إشارة - فقد سميت السوءة عورة لميلها ، فإن لها درجة السر في الإيجاد الإلهي ، وأنزلها الحق منزلة القلم الإلهي كما أنزل المرأة منزلة اللوح لرقم هذا القلم ، فلما مالت عن هذه المرتبة العظمى والمكانة الزلفى إلى أن تكون محلا لوجود الروائح الكريهة الخارجة منهما ، عن أذى الغائط والبول ، وجعلت نفسها طريقا لما تخرجه القوة الدافعة من البدن ، سميت عورة ، وأمر بستر هذه الحقيقة ، واللباس هو ما
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 131 | ابن عربي / محمود محمود الغراب