[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 20 إلى 22 ]
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( 20 ) وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ( 21 ) فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 22 )
[ إشارة : سر ظهور سوأة آدم وحواء ]
تقدم الأمر لآدم عليه السلام بسكن الجنة والأكل منها حيث شاء ، ثم نهاه عن قرب شجرة مشار إليها أن يقربها ، فوقع التحجير والنهي في قوله :
« حَيْثُ شِئْتُما »
لا في الأكل فما حجر عليه الأكل وإنما حجر عليه القرب منها الذي كان قد أطلقه في
( حَيْثُ شِئْتُما )
فما أكلا منها حتى قربا ؛ فتناولا منها ، فأخذا بالقرب لا بالأكل - إشارة - سر ظهور سوءاتهما ، معاينة مكمنات غاياتهما ، ونظيرهما في الوجود ، القلم واللوح المشهود ، وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ، ليكون لهما عن ملاحظة الأغيار جنة .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 23 ]
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 23 )
« قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا »
حيث لم نتفطن لإشارتك بالتحجير والمنع في موطن التسريح والإباحة ، فظلمنا أنفسنا بما اكتسبت من الخطايا ، حيث عرضوها إلى التلف ، وكان حقا عليهم أن يسعوا في نجاتها بامتثال نهي سيدهم
« وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا »
أي وإن لم تسترنا عن وارد المخالفة حتى لا يحكم بسلطانه علينا ، فإنه لا يقدر على سترها إلا أنت
« وَتَرْحَمْنا »
بذلك الستر
« لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ »
ما ربحت تجارتنا ، وهذه هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه أعطاه إياها لما اجتباه من قوله :
( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ )
وما زاد آدم عليه السلام على الاعتراف والدعاء ، فلم ير أكمل من آدم معرفة ، حيث اعترف ودعا ، وما عهد مع اللّه توبة عزم فيها أنه لا يعود .