تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
من حيث ما هي مرقومة ، ومن حيث ما هي متلفظ بها ، ومن حيث ما هي متوهمة في الخيال .
« ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ »
يعني : الأسماء الإلهية التي توجهت على إيجاد حقائق الأكوان ، ومن جملتها الأسماء الإلهية التي توجهت على الملائكة ، والملائكة لا تعرفها ، ثم أقام المسمين بهذه الأسماء وهي التجليات الإلهية التي هي للأسماء كالمواد الصورية للأرواح
« فَقالَ »
تعالى للملائكة :
« أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ »
يعني الصور التي تجلى فيها الحق ، والأسماء هنا : هي الأسماء الإلهية التي توجهت على الأشياء المشار إليها بقوله
« هؤُلاءِ »
فالهاء للإشارة والتنبيه ، ولا تقع الإشارة إلا على حاضر ، فنقول إنه عاين المسميات لكن على صورة ما فأراد الحق بالأسماء هنا الأسماء الإلهية التي استند إليها المشار إليهم بهؤلاء في إيجادهم وأحكامهم ، والمسميات هي التي عرضها على الملائكة والمشار إليها بقوله
« هؤُلاءِ »
أي هل سبحتموني بها ؟ وقدستموا لي ؟ فإنكم زعمتم أنكم تسبحون بحمدي وتقدسون لي ! إذ كان الإنباء بالأسماء عين الثناء على المسمى ، والناس يأخذون هذه الآية على أن الأسماء هي أسماء المشار إليهم من حيث دلالتها عليهم ، كدلالة زيد في علميته على شخص زيد ، وعمرو على شخص عمرو ، وأي فخر في ذلك على الموصوفين بالعلم وهم الملائكة ، وما تفطن الناس لقولهم :
« نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ »
وقد فاتهم من أسماء اللّه تعالى ما توجهت على هؤلاء المشار إليهم ، ولذلك قال تعالى للملائكة :
« إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
في قولكم
« نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ »
هل سبحتموني بهذه الأسماء التي تقتضيها هذه التجليات التي أتجلاها لعبادي ؟ و
« إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
في قولكم :
« وَنُقَدِّسُ لَكَ »
أي قدستموني بها أو
« نُقَدِّسُ لَكَ »
ذواتنا عن الجهل بك ، فهل قدستم ذواتكم لنا من جهلكم بهذه التجليات ، وما لها من الأسماء التي ينبغي أن تسبحوني بها ؟ فكان ذلك توبيخا من الحق للملائكة ، وتقريرا ، فإنهم زكوا نفوسهم ، وجرحوا خليفة اللّه في أرضه ، ولم يكن ينبغي لهم ذلك . فقالت الملائكة ما ذكر اللّه .
هامش
لم يتبين لنا أية حضرة كانت ، لكنه أخبر أنه وقعت الإشارة عليهم للملائكة ، فدل على وجود أعيانهم للملائكة ، وهل كانوا موجودين لهم من حيث أعيانهم ؟ لم يتعرض لتعريف ذلك في هذه الآية ، ولو قال عرضها لجاز يعني الأسماء ، فيسألهم عن مدلولاتها من هم ؟ ولكن ما ذكر إلا