تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
المؤمن ، وقال : إن اللّه تعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم . وذلك أن المستخلف إنما نظره أبدا إلى خليفته ما يفعله فيما قلده ، واللّه سبحانه قد استخلف الأرواح على الأجسام .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 31 ]

وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 )

[ في الأسماء ]

لما كان للإنسان المنصب العالي بالخلافة كان العين المقصودة من العالم وحده ، وظهر هذا الكمال في آدم عليه السلام في قوله تعالى :
« وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها »
فأكدها بالكل وهي لفظة تقتضي الإحاطة والعموم ، فشهد له الحق بذلك ، كما ظهر هذا الكمال في محمد صلّى اللّه عليه وسلم أيضا بقوله « فعلمت علم الأولين والآخرين » ، فدخل علم آدم في علمه فإنه من الأولين وما جاء بالآخرين إلا لرفع الاحتمال عند السامع إذا لم يعرف ما أشرنا إليه ، وهو صلّى اللّه عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم بشهادته لنفسه ، وفي الأسماء التي علمها اللّه آدم عليه السلام وجوه - الأول -
« وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها »
فما بقي اسم في الحضرة الإلهية إلا ظهر له ، فعلم جميع أسماء خالقه ، وهي الأسماء التي ما أثنت الملائكة على اللّه بها ، ولم تعط بعد آدم عليه السلام إلا لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو العلم الذي كنى عنه بأنه جوامع الكلم ، فكان آدم العابد بكل شرع ، والمسبح بكل لسان ، والقابل لكل تجلي . وأما الأسماء الخارجة عن الخلق والنسب فلا يعلمها إلا هو ، لأنه لا تعلق لها بالأكوان وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلم في دعائه « أو استأثرت به في علم غيبك » يعني من الأسماء الإلهية ، وإن كان معقول الأسماء ما يطلب الكون ، ولكن الكون لا نهاية لتكوينه ، فلا نهاية لأسمائه . فأعطى الحق آدم جميع الأسماء الإلهية كلها فسبحه بكل اسم إلهي له بالكون تعلق ، ومجده وعظمه ، لا اسم القصعة والقصيعة الذي ذهب إليه من لا علم له بشرف الأمور ، ولذلك قالت الملائكة :
« وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ »
هامش
هذا التفسير والترجمة عن هذا ، قوله تعالى بعد كلامهم ( 31 )« وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »وما تقدم لهم في اللفظ ذكر