تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
حين علم جميع الأسماء بالوضع الإلهي لا بالاصطلاح ، وفي ذلك تكون الفضيلة والاختصاص ، فإن للّه أسماء أوجد بها الملائكة وجميع العالم ، وللّه أسماء أوجد بها جامع حقائق الحضرة الإلهية وهو الإنسان الكامل ، ظهر ذلك بالنص في آدم ، وخفي في غيره فقال تعالى للملائكة في فضل آدم وفي فضل هذا المقام وقد أحضر الملائكة المسميات أعني أعيانهم :
« أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
أي بالأسماء الإلهية التي صدروا عنها ، فلم يعلموا ذلك فقال اللّه :
« يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ »
أي بأسماء هؤلاء الذين عرضناهم عليهم ، وهي الأسماء الإلهية التي أوجدتهم واستندوا إليها في إيجاد أعيانهم ، لا أسماء الاصطلاح الوضعي الكوني فإنه لا فائدة فيه ، فأنبأ آدم الملائكة بأسماء تلك التجليات فكان هؤلاء المسمون المعروضة على الملائكة تجليات إلهية في صورة ما في آدم من الحقائق ، وجعل اللّه تعالى آدم أستاذا للملائكة فعلمهم الأسماء كلها ، فلما علمهم آدم عليه السلام وهو قوله تعالى :
« فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ »
« قالَ »
أي قال لهم اللّه
« أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ »
وهو ما علا من علم الغيوب
« وَالْأَرْضِ »
وهو ما في الطبيعة من الأسرار
« وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ »
أي ما هو من الأمور ظاهر
« وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ »
أي ما تخفونه على أنه باطن مستور . واعلم أنه مع أنه ليس فوق مرتبة الإنسان مرتبة إلا مرتبة الملك في المخلوقات ، وقد تلمذت الملائكة له حين علمهم الأسماء ، فلا يدل هذا على أنه خير من الملك ، ولكنه يدل على أنه أكمل نشأة من الملك

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 34 ]

وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 34 ) ثم قال تعالى للملائكة بعد التعليم :
« اسْجُدُوا لِآدَمَ »
سجود المتعلمين للمعلم من أجل
هامش
يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ »يقول أعلمهم« بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ »أعلمهم بأسمائهم« قالَ »اللّه للملائكة« أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »لكلام قد تقدم له سبحانه مع ملائكته لم يذكره لنا ، ثم قال« وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ »يقول ما تظهرون« وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ »يقول ما هو