تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ولا يقدس ولا يسبح إلا بأسمائه ، فأعلمهم بأن للّه أسماء في العالم ما سبحته الملائكة ولا قدسته بها وقد علمها آدم ، فلما أحضر ما أحضره من خلقه مما لا علم للملائكة به فقال :
« أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ »
التي يسبحوني بها ويقدسوني
« قالُوا لا عِلْمَ لَنا »
فقال لآدم :
« أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ »
فلما أنبأهم بأسمائهم ، علموا أن للّه أسماء لم يكن لهم بها علم يسبحه بها هؤلاء الذين خلقهم ، وعلمها آدم فسبح اللّه بها ، كما قال للملائكة لما طافت به البيت : « ما كنتم تقولون » ؟ قالت الملائكة : « كنا نقول في طوافنا به قبلك سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر » فقال لهم آدم : « وأنا أزيدكم لا حول ولا قوة إلا باللّه » أعطاه اللّه إياه من كنز من تحت العرش ، لم تكن الملائكة تعلم ذلك ، فلو أراد المفسر بالقصعة والقصيعة الاسم الإلهي المتوجه على الصغير والكبير ، فسبحه الصغير في تصغيره ، بما لا يسبحه به الكبير في تكبيره ، أصاب ، وإنما قصد لفظة القصعة والقصيعة ولا شرف في مثل هذا ، فإنه راجع إلى ما يصطلح عليه ، إذ لها في كل لسان اسم مركب من حروف لا يشبه الاسم الآخر ، فليس المراد إلا ما تقع به الفائدة ، التي يماثل بها قول الملائكة في فخرها على الإنسان أنها مسبحة ومقدسة ، فأراها اللّه تعالى شرف آدم من حيث دعواها ، وهو ما ذكرناه ليس غيره ، وما ثم في المخلوقات أشرف من الملك ، ومع هذا فقد فضل عليه الإنسان الكامل بعلم الأسماء - الوجه الثاني - اعلم أن الاسم لما كان يدل على المسمى بحكم المطابقة فلا يفهم منه غير مسماه ، كان عينه في صورة أخرى تسمى اسما ، فالاسم اسم له ولمسماه ، وأراد اللّه أن يعرف بالمعرفة الحادثة لتكمل مراتب المعرفة ، ويكمل الوجود بوجود المحدث ولا يمكن أن يعرف الشيء إلا نفسه أو مثله ، فلا بد أن يكون الموجود الحادث الذي يوجده اللّه للعلم به على صورة موجده حتى يكون كالمثل له ، فإن الإنسان الكامل حقيقة واحدة ، ولو كان بالشخص ما كان ، مما زاد على الواحد ، فهو عين واحدة ، فلما نصبه في الوجود مثلا ، تجارت إليه الأسماء الإلهية بحكم المطابقة من حيث ما هي الأسماء ذات صور وحروف لفظية ورقمية ، كما أن الإنسان ذو صورة جسمية . فكانت هذه الأسماء
هامش
بدعوى علم عام ، حتى يقال لهم هذا إلا على الوجه الذي ذكرناه ، وأما من جعل قوله« إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »في قولهم( أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ )فلا خفاء على ذي بصيرة ما فيه من الخلل ، لوجود الفساد وسفك الدماء الذي وقع من بني آدم ، وإنما يمكن أن يكون جوابهم