تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وَنُقَدِّسُ لَكَ »
تعني ذواتها وقولها :
« لَكَ »
أي من أجلك ، وكونهم ذوات مقدسة لذاتها أنها لم تلتفت قط إلى غير الاسم الإلهي الذي عنه تكونت ، فلم يطرأ عليها حجاب يحجبها عن إلهها ، فتتصف لذلك الحجاب بأنها غير مقدسة ، ولذلك قال تعالى في الملائكة :
( يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ )
ولا يكون ذلك إلا من ذاته مقدسة بالشهود الدائم ، فقولها يعني نحن أولى من هذا ، فرجحوا نظرهم على علم اللّه في خلقه ، لذلك قال لهم :
« إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ »
فوصفهم بنفي العلم ، الذي علم الحق من هذا الخليفة مما لم يعلموا ، وأثنوا على أنفسهم ، فمسألتهم جمعت ذلك حيث أثنوا على أنفسهم ، وعدلوها ، وجرحوا غيرهم ، وما ردوا العلم في ذلك إلى اللّه ، وهذا يؤيد أن الملائكة تحت حكم الطبيعة ، وأن لها أثرا فيهم وفي ذلك نقول : -

[ شعر في اعتراض الملائكة ]

فعجبت منهم كيف قال جميعهم * بفساد والدنا وسفك دماء !
إذ كان يحجبهم بظلمة طينه * عما حوته من سنا الأسماء
وبدا بنور ليس فيه غيره * لكنهم فيه من الشهداء
أن كان والدنا محلا جامعا * للأولياء معا وللأعداء
ورأى المويهة والنويرة جاءتا * كرها بغير هوى وغير صفاء
فبنفس ما قامت به أضداده * حكموا عليه بغلظة وبذاء
وأتى يقول أنا المسبح والذي * ما زال يحمدكم صباح مساء
وأنا المقدس ذات نور جلالكم * وأتوا في حق أبي بكل جفاء
لما رأوا جهة الشمال ولم يروا * منه يمين القبضة البيضاء
ورأوا نفوسهم عبيدا خشعا * ورأوه ربا طالب استيلاء
لحقيقة جمعت له أسماء من * خص الحبيب بليلة الإسراء
ورأوا منازعة اللعين بجنده * يرنو إليه بمقلة البغضاء
وبذات والدنا منافق ذاته * حظ العصاة وشهوتا حواء
علموا بأن الحرب حتما واقع * منه بغير تردد وإباء
فلذاك ما نطقوا بما نطقوا به * فاعذرهم فهمو من الصلحاء
هامش
صح قوله( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )في دعواكم في عموم ما ينبغي لي من الثناء ، وفي تقديس ذواتكم