قوله تعالى :
وَما كانَ قَوْلَهُمْ . . .
« 1 » الآية ، الفرق بين الذنب « 2 » والإسراف « 3 » من وجهين : أحدهما : أن الإسراف تجاوز الحدّ في فعل ما يجب ، والذنب عامّ فيه وفي التقصير ، فإذا كل إسراف ذنب ، وليس كل ذنب إسرافا . والثاني : أن حقيقة الذنب : التقصير وترك الأمر حتى يفوت ، ثم يؤخذ بالذنب . والذنب إذن في الأصل مقابل الإسراف ، وكلاهما مذمومان ، أحدهما :
من جهة التفريط . والآخر : من جهة الإفراط « 4 » . والمحمود هو
هامش
- للديلمي عن أنس ، وأشار بضعفه . فيض القدير ( 4 / 234 ) . ورواه البيهقي في شعب الإيمان عن علي رضي اللّه عنه ( 1 / 710 ) . ونقل المناوي في فيض القدير ( 4 / 234 ) عن الحافظ العراقي تضعيفه بيزيد الرقاشي . وقد ضعفه أيضا الشيخ الألباني في ضعيف الجامع رقم ( 3535 ) مرفوعا وموقوفا .
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 147 . ونصّ الآية :وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ .( 2 ) قال الراغب : والذنب في الأصل الأخذ بذنب الشيء ، ويستعمل في كل فعل يستوخم عقباه اعتبارا بذنب الشيء ، ولهذا يسمى الذنب تبعة ، اعتبارا لما يحصل من عاقبته . المفردات ص ( 331 ) . وانظر : الفروق ص ( 251 ، 252 ، 256 ، 257 ) .
( 3 ) قال الطبري : وأما الإسراف فإنه الإفراط في الشيء ، يقال منه : « أسرف فلان في هذا الأمر » إذا تجاوز مقداره فأفرط . جامع البيان ( 7 / 272 ) .
وانظر : مجاز القرآن ( 1 / 104 ) ، والمفردات ص ( 407 ) .
( 4 ) ظاهره أن الإسراف : إفراط ، وهو القريب إلى الأصل في هذا اللفظ ، ولكن -