وإن صحّ فإنّه لا ينفي أنه قتل في غير حرب ، وقيل : إن قوله : قتل فعل لقوله ربيون أي قتل جماعة منهم ، فلم يهن الباقون منهم « 1 » ، ومن قرأ : قاتل فيحتمل الوجهين « 2 » ، وقوله :
وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
« 3 » ، فقد جعلهم محبوبيه تعظيما لقدرهم ، وإلى معنى المحبّة أشار بقوله :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
« 4 » ، وقوله :
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
« 5 » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الصبر خير كلّه » « 6 » ، وقال : « الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد » « 7 » .
هامش
- ( 1 / 364 ) . وقد وجدته منسوبا لسعيد بن جبير ذكره عنه عبد بن حميد في تفسيره ( ق 73 / 2 - مخطوط ) عن سعيد بن جبير ، قال : « ما سمعنا أن نبيّا قط قتل في قتال » ، وذكره عن سعيد بن جبير القرطبي في الجامع ( 4 / 147 ) ، وأبو حيان في البحر المحيط ( 3 / 79 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 146 ) . وعزاه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير .
( 1 ) رجح هذا القول ابن جرير الطبري في جامع البيان ( 7 / 264 ، 265 ) وحسّن ابن عطية ترجيح الطبري في المحرر الوجيز ( 3 / 255 ) . وانظر : إعراب القرآن للنحاس ( 1 / 369 ) ، والحجة لأبي علي ( 2 / 386 - 389 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 72 - 73 ) .
( 2 ) انظر : الوسيط ( 1 / 501 ) .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 146 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 153 .
( 5 ) سورة الطور ، الآية : 38 .
( 6 ) لم أجده مرفوعا ، ولكن يروى من كلام الجنيد بلفظ « الصبر مفتاح كل خير » رواه البيهقي في « شعب الإيمان » ( 7 / 201 ) رقم ( 9996 ) .
( 7 ) روي هذا الحديث مرفوعا وموقوفا ، فقد عزاه السيوطي في الجامع الصغير -