ويخبر عنه بلفظ الواحدة تارة وبلفظ الجمع تارة ، كلفظ كل ونحوه من الألفاظ ، وعلى هذا قول الشاعر :
تفرق أهلانا بثين فمنهم * فريق أقام واستقلّ « 1 » فريق « 2 »
وكل هذا كلام في مقتضى حكم اللفظ ، فأما من حيث المعنى فالناس خاصهم وعامهم مراد بقوله :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
« 3 » إن قيل : ما وجه قوله :
وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا
بعد ذلك الكلام ؟ قيل : لما كان قوله :
وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
إنذارا لهم ، نبه بذلك أنه قد أزاح عللهم به ، وأنهم متى عصوا فلا حجة لهم ، إشارة إلى قوله :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 4 » ، وقوله :
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
« 5 » أي يشهد تعالى ما يفعله
هامش
- بحر هذا .
( 1 ) في الأصل « وأسفل » والصواب ما أثبته .
( 2 ) هذا بيت من بحر الطويل لجميل بثينة ، واسمه جميل بن معمر الجمحي ، والبيت في ديوانه ص ( 96 ) ط دار صادر . وديوانه ص ( 151 ) بتحقيق :
حسين نصّار . وانظر : شرح ديوان الحماسة للتبريزي ( 3 / 294 ) .
والبحر المحيط ( 3 / 312 ) ، والدر المصون ( 4 / 48 ) دون نسبة .
( 3 ) إلى هنا انتهى كلام ابن بحر وقد نقله بتمامه أبو حيان في البحر المحيط ( 3 / 312 ، 313 ) .
( 4 ) سورة الإسراء ، الآية : 15 .
( 5 ) سورة الفتح ، الآية : 28 .