تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 819

مساهمون:

ص٨١٩
صرّ لا ينفك من ريح معه ، لكن التي معها الصرّ ضعيفة بحيث لا يحسّ بحركتها ، وإنما تمنع الصرّ إذا تحركت حركة شديدة . والثاني : أنه تعالى خصّ ذلك تنبيها أن أموالهم بطلت من حيث لم يحتسبوا : كبطلان حرث هؤلاء من حيث لم يحتسبوا ، فإنهم كانوا آمنين من الصرّ لوجود الريح . والثالث : أنه عنى بالصرّ صوت الريح « 1 » وشدة عصوفها ، وعنى أنها أصابته الريح ففرقته ، كقوله :
كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ
« 2 » ، ونحو هذه الآية في بطلان عمل الكفار قوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ
« 3 » وقوله :
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ
« 4 » فإنما عقب به لأنه لما كان أخذ مال الغير وإبطاله قد يتصوره « 5 » من لا يعرف حقيقة الأمر بصورة الظلم بين أنه لم يظلمهم ، بل هم ظلموا أنفسهم ، حيث لم يضعوا مال اللّه حيث أمرهم « 6 » . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ
هامش
( 1 ) انظر : البحر المحيط ( 3 / 41 ) ، والدر المصون ( 3 / 360 ) ، والفتوحات الإلهية ( 1 / 306 ) . ( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية : 18 . ( 3 ) سورة النور ، الآية : 39 . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 117 . ( 5 ) في الأصل : ( يتصوّر ) . والهاء ساقطة من الأصل ، والسياق يقتضيها . ( 6 ) انظر : جامع البيان ( 7 / 137 ) ، ونظم الدرر ( 2 / 140 ) .