تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
« هدى » « 1 » . والثالث : التزكية لأعمالهم أو توفيقه في أحوالهم ، وهو المعني بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ
« 2 » ، والرابع : إدخال الجنّة المعني بقوله :
وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ
« 3 » واللّه تعالى لا يؤتي هؤلاء « 4 » شيئا من ذلك « 5 » ، أما الثاني والثالث والرابع فلأنهم لا يستحقونه إذ لم يهتدوا بالأول . وأما الأول فلأنهم قد أتاهم ما أمكنهم الاهتداء به ، ومن أوتي من الهداية ما فيه من الكفاية فلم يهتد به ،
هامش
( 1 ) سورة محمد ، الآية : 17 . ( 2 ) سورة يونس ، الآية : 9 . ( 3 ) سورة محمد ، الآيات : 4 ، 5 ، 6 . ( 4 ) أي الذين كفروا بعد إيمانهم . ( 5 ) ذكر ابن القيم - رحمه اللّه - مراتب الهداية فقال : « فأما مراتب الهدى فأربعة : إحداها : الهدى العام ، وهو هداية كلّ نفس إلى مصالح معاشها وما يقيمها ، وهذا أعم مراتبه . المرتبة الثانية : الهدى بمعنى البيان والدلالة والتعليم والدعوة إلى مصالح العبد في معاده ، وهذا خاص بالمكلفين ، وهذه المرتبة أخصّ من المرتبة الأولى وأعمّ من الثالثة . المرتبة الثالثة : الهداية المستلزمة للاهتداء ، وهي هداية التوفيق ومشيئة اللّه لعبده الهداية وخلقه دواعي الهدى وإرادته ، والقدرة عليه للعبد ، وهذه الهداية التي لا يقدر عليها إلا اللّه عز وجل . المرتبة الرابعة : الهداية ليوم المعاد إلى طريق الجنة والنار » . شفاء العليل ص ( 65 ) . وقد استفاد ابن القيم في هذا التقسيم من كلام الراغب عن الهداية ومراتبها في المفردات ص 835 .
تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 695 | الراغب الأصفهاني / عادل بن علي الشدي