تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
والإيفاء الزيادة عليه « 1 » ، إن قيل : كان من حق المقابلة أنه لما عاقب ذكر الكافرين بقوله :
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
أن يذكر هاهنا ما ينافيه فيقول : واللّه وليّ المؤمنين . ونحو ذلك من الكلام لا قوله :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ،
قيل : إن قوله :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
من صفة الذين كفروا ، ونبّه بالصفتين جميعا ، أعني هذه وقوله :
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
على كون المؤمنين منصورين ومحبوبين ، وقد دلّ على ذلك من فحوى الكلام في هذه الآية وغيرها من الآيات ، وفي قوله :
لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
تنبيه أنه لا يظلم خلقه ، فمن لا يحب شيئا لا يتعاطاه مع استغنائه عنه ، إن قيل : ما وجه إعادة ذكر عذاب الكافرين وثواب المؤمن العاقل الصالح في هذا المكان ؟ قيل : إن ذلك مقترن بمخاطبته عيسى ، وهو قوله :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ
وتقديره : الذين كفروا بك ، آمنوا بك . لكن حذف ذلك اختصارا « 2 » .
هامش
- مواضع كثيرة . ثم قال : والصلح يختص بإزالة النفار بين الناس . المفردات ص ( 489 ) . ( 1 ) قال الراغب : وتوفية الشيء : بذله وافيا ، واستيفاؤه : تناوله وافيا . المفردات ص ( 878 ) . وانظر : مجمل اللغة ص ( 758 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 499 ) والقاموس ص ( 1731 ) . ( 2 ) قال أبو حيان : قيل يحتمل أن يكون خاصّا ؛ أي كفروا بك وجحدوا نبوتك ، والظاهر العموم . البحر المحيط ( 2 / 498 ) .
تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 597 | الراغب الأصفهاني / عادل بن علي الشدي