تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
الاتّباع : الاقتداء بالمتّبع « 1 » ، وهو أخصّ من الإجابة ، إذ قد يكون مجيبا من لا يكون تابعا ، وإنما قال :
رَبَّنا .
ولم يقل : ربّ العباد . لأن الموضع موضع اعتراف وشكر ، لا الإخبار عما عليه الشيء في نفسه ، فلذلك خصّ ربنا ، وقد تقدم أن الشاهد هو المخبر عن الشيء مشاهدة : إما حسّا أو عقلا ، وأنه استعير للشهادة في الأحكام « 2 » ، والشاهدون هاهنا هم الذين على طريقة من قال فيهم :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
« 3 » ، ونبه بقوله :
فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ
أنهم منهم « 4 » ، وقوله :
رَبَّنا
هامش
( 1 ) انظر : العين ( 2 / 78 ) ، والصحاح ( 3 / 1190 ) ، والمقاييس ( 1 / 362 ) . ( 2 ) تقدم الكلام على معاني الشهادة عند تفسيره لقوله تعالى :شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَالآية : 18 من سورة آل عمران . انظر ص ( 49 ) من هذا البحث . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 143 . ( 4 ) قال أبو حيان :فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته ، لأنهم يشهدون للرسل بالتبليغ ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم يشهد لهم بالصدق ، روى ذلك عكرمة عن ابن عباس . أو من آمن قبلهم ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . أو الأنبياء . . . قاله مقاتل . أو الشاهدون للأنبياء بالتصديق ، قاله الزجاج ، أو الشاهدون لنصرة رسلك ، أو الشاهدون بالحق عندك . . . » البحر المحيط ( 2 / 495 ) . واختار الطبري العموم فقال : يقول : « فأثبت أسماءنا مع الذين شهدوا بالحق ، وأقروا لك بالتوحيد ، وصدقوا رسلك ، واتبعوا أمرك ونهيك . . . » جامع البيان ( 6 / 452 ) ، وانظر : معاني القرآن -
تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 586 | الراغب الأصفهاني / عادل بن علي الشدي