تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
امرأة وحي النبوة « 1 » ، فلذلك قال :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا *
هامش
( 1 ) ولذلك قال قتادة رحمه اللّه في قوله تعالى :وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ[ القصص : 7 ] قال : وحيا جاءها من اللّه ، فقذف في قلبها ، وليس بوحي نبوّة أن أرضعي موسى . جامع البيان ( 6 / 519 ) . وقد بيّن العلماء أن النبوة والرسالة خاصة بمن يصطفيهم اللّه تعالى من الرجال فقط دون النساء والملائكة ، وفي ذلك يقول ابن جرير الطبري في تفسيره لقوله تعالى :وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ : *« يقول تعالى ذكره وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا ، لا نساء ولا ملائكة » ، ونقل البغوي في تفسير معالم التنزيل عن الحسن أنه قال : لم يبعث اللّه نبيّا من بدو ، ولا من الجن ولا من النساء . وقال الحافظ ابن كثير : يخبر تعالى أنه إنما أرسل رسله من الرجال لا من النساء ، وهذا قول جمهور العلماء ، كما دلّ عليه سياق هذه الآية الكريمة ، وأن اللّه تعالى لم يوح إلى امرأة من بنات بني آدم وحي تشريع ، وزعم بعضهم أن سارة امرأة الخليل ، وأم موسى ومريم بنت عمران أم عيسى نبيّات ، واحتجوا بأن الملائكة بشرت سارة بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ، وبقوله :وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِالآية . وبأن الملك جاء إلى مريم وبشرها بعيسى عليه السّلام ، بقوله تعالى :وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ * يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَوهذا القدر حاصل لهن ، ولكن لا يلزم من هذا أن يكنّ نبيات بذلك . فإن أراد القائل بنبوتهن هذا القدر من التشريف فهذا لا شك فيه ، ويبقى الكلام معه في أن هذا هل يكفي في الانتظام في سلك النبوة بمجرده أم لا ؟ الذي عليه أهل السنة والجماعة وهو الذي نقله الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري -