وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ :
أي عارف بمقاصدهم ، وقوله :
وَمَنِ اتَّبَعَنِ
معطوف على التاء [ في ] « 1 »
أَسْلَمْتُ ،
ولم يحتج إلى تأكيد الضمير ، كما أكّد في قولهم : خرجت أنا وزيد .
للفصل « 2 » القائم مقام التأكيد « 3 » ، وحذف الياء من قوله
اتَّبَعَنِ
لدلالة الكسر عليه « 4 » .
هامش
-ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً[ النحل : 123 ] ، ثم إنه تعالى أمر محمدا في هذا الموضع أن يقول كقول إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم ، حيث قال :إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ[ الأنعام : 79 ] . أي أعرضت عن كل معبود سوى اللّه تعالى ، وقصدته بالعبادة ، وأخلصت له ، فتقدير الآية كأنه تعالى قال : فإن نازعوك يا محمد في هذه التفاصيل فقل : أنا مستمسك بطريقة إبراهيم ، وأنتم معترفون بأن طريقته حقة ، بعيدة عن كل شبهة وتهمة ، فكان هذا من باب التمسك بالإلزامات ، وداخلا تحت قوله :وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[ النحل : 125 ] . انظر :
التفسير الكبير ( 7 / 184 ) .
( 1 ) ليست في الأصل والسياق يقتضيها .
( 2 ) في الأصل : للقصد . والصواب ما أثبته .
( 3 ) انظر : أوجه إعراب :وَمَنِ اتَّبَعَنِفي : مشكل إعراب القرآن ( 1 / 153 ) ، والكشاف ( 1 / 347 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 43 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 428 ) ، والدر المصون ( 3 / 90 ، 91 ) .
( 4 ) انظر : معاني القرآن وإعرابه ( 1 / 389 ) ، وإعراب القرآن للنحاس ( 1 / 363 ) ، والدر المصون ( 3 / 92 ) . وقال ابن زنجلة في حجة القراءات -