وَلا نَوْمٌ
« 1 » قيل في سورة الإخلاص : « إنها تعدل ثلث القرآن » « 2 » ، لكونها تنزيها محضا ، فإن لفظي : الأحد « 3 » والصمد « 4 » - وإن كانا على صورة الإثبات - فنفي للتثنية والتشبيه « 5 » ، ثم أبلغ ما يوصف به من التنزيه :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
فتكريره هاهنا لأمرين : أحدهما : لكون الثاني قطعا للحكم ؛ كقولك : أشهد أن زيدا خارج وهو خارج . والثاني : لئلا يسبق بذكر العزيز الحكيم إلى قلب السامع تشبيه ، إذ قد يوصف بهما المخلوق « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 255 .
( 2 ) ورد ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . أخرجه البخاري في « فضائل القرآن » باب فضلقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌرقم ( 5013 ) ، وفي « الأيمان والنذور » ، باب كيف كانت يمين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رقم ( 6643 ) ، وفي « التوحيد » ، باب ما جاء في دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمته إلى توحيد اللّه رقم ( 7374 ) . وأخرجه مسلم في « صلاة المسافرين » ، باب فضل قراءةقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌرقم ( 812 ) من حديث أبي هريرة .
( 3 ) الأحد : هو المتفرد بصفاته الذي لا مثل له ولا شبه . انظر : النكت والعيون ( 1 / 370 ) ، والمفردات ص ( 66 ، 67 ) .
( 4 ) الصمد : السيّد الذي يصمد إليه في الأمر أي يقصد . انظر : مجاز القرآن ( 2 / 316 ) ، والمفردات ص ( 492 ) ، ومختار الصحاح ص ( 369 ) .
( 5 ) قال ابن تيمية : فالاسم « الصمد » يتضمّن صفات الكمال ، والاسم « الأحد » يتضمّن نفي المثل . انظر : مجموع فتاوى شيخ الإسلام ( 5 / 329 ) .
( 6 ) نقل هذه الفقرة التي تناولت تكرير قوله تعالى :لا إِلهَ إِلَّا هُوَبكاملها أبو حيان في البحر المحيط ( 2 / 424 ) ، ونسبها للراغب . وانظر في نفس -