التي اهتم بها المفسرون للقرآن بالرأي الجائز : كالراغب وابن عطية وغيرهما ، ومع ذلك فقد تعرّض البغوي لبعض المسائل اللغوية والوجوه الإعرابية ، وذكر بعض أقوال أهل اللغة في ثنايا كتابه ، ولكنه لم يشر إلى منهجه في ذلك في مقدمة كتابه كما فعل مع أركان التفسير بالمأثور .
ولا شك أن الراغب الأصفهاني أطول يدا وأكثر باعا من البغوي في هذا الباب ، إلا أن طبيعة تفسير كل منهما ، ومنهجه تحتم على أحدهما الاهتمام الزائد بقضايا اللغة والنحو ، وتحتم على الآخر عدم الإكثار من ذلك .
فمن الإشارات النحوية التي أوردها البغوي في تفسيره :
1 - عند قوله تعالى :
أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ
« 1 » قال البغوي :
« ومحل ( أن ) رفع على إضمار ( هي ) . وقال الزجاج : رفع بالابتداء .
وقيل : محله نصب بنزع حرف الصفة ، معناه : بأن لا نعبد إلا اللّه .
وقيل : محله خفض بدلا من الكلمة ، أي تعالوا إلى أن لا نعبد إلا اللّه » « 2 » .
2 - وعند قوله تعالى :
ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 3 » قال البغوي :
« نصب على القطع ، قاله الكسائي . وقال المبرد : مصدر أي لأثيبنهم
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 64 .
( 2 ) معالم التنزيل ( 2 / 50 ) .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 195 .