وليس لأحد أطول من تفسيره ، وحدّث عنه ثقات من الناس ، ورضوه في التفسير ، وأما في الحديث ففيه مناكير » « 1 » .
وقد دعم البغوي رواية الكلبي برواية أخرى قال : « وقال محمد بن إسحاق عن رجاله ، ورواه سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أيضا : أنه لما أصاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قريشا ببدر ورجع إلى المدينة ، جمع اليهود في سوق بني قينقاع وقال : « يا معشر اليهود احذروا من اللّه مثل ما نزل بقريش يوم بدر ، وأسلموا قبل أن ينزل بكم مثل ما نزل بهم ، فقد عرفتم أني نبيّ مرسل ، تجدون ذلك في كتابكم » فقالوا : يا محمد ! لا يغرّنك أنك لقيت قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب ، فأصبت منهم فرصة ، وإنا واللّه لو قاتلناك لعرفت أنّا نحن الناس ، فأنزل اللّه تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ
« 2 » . والمستفاد من ذلك هو اهتمام البغوي بذكر أسباب النزول ، شأنه في ذلك شأن الراغب ، إلا أنه امتاز عن الراغب بذكر مصدر الرواية ، وإن كان لم يستطع التخلّص من الروايات الضعيفة ، لأن أغلب الروايات في ذلك ليس لها إسناد قائم .
5 - أقوال الصحابة والتابعين :
وكعادة أصحاب التفسير بالمأثور اهتم البغوي بذكر أقوال الصحابة والتابعين في التفسير ، وكانت عادته أن يبدأ بذكر أقوالهم
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب ( 3 / 570 ) .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 12 .