الانتصار للمذهب ، والردّ على المخالفين في مسائل الفقه ، التي يعد أكثرها من باب اختلاف التنوع ، لا اختلاف التضاد .
ومع ذلك فابن عطية لا يألو جهدا في تضعيف ما يراه مخالفا للنصوص من المذاهب الفقهية .
فعند قوله تعالى :
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
« 1 » ضعّف ابن عطية مذهب أهل الظاهر بقوله :
« وأهل الظاهر يرون القصر في كل سفر يخرج عن الحاضرة ، وهي من حيث تؤتى الجمعة ، وهذا قول ضعيف » « 2 » . وهو بذلك يتشابه مع الراغب في تضعيف ما لا دليل عليه من الشرع أو العقل ، غير أن حرية ابن عطية في الفكر والنظر كانت مقيدة بعض الشيء بمذهبه الفقهي ، أما الراغب فلم يحدّ من حريته وانطلاقه شيء .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 101 .
( 2 ) تفسير ابن عطية ( 4 / 232 ) .