المبحث الثالث مقارنة بين منهجي الراغب والبغوي في التفسير
يختلف منهج الإمام البغوي في تفسيره عن منهج الراغب في أنه أقرب إلى التفسير بالمأثور من تفسير الراغب ، ولذلك فقد فضّله شيخ الإسلام ابن تيمية على غيره من التفاسير بعد تفسير الطبري ، وذلك حين سئل - رحمه اللّه - عن أي التفاسير أقرب إلى الكتاب والسنة : الزمخشري أو القرطبي أم البغوي أم غير هؤلاء ؟ فأجاب - رحمه اللّه - بأن أصح التفاسير التي في أيدي الناس تفسير محمد بن جرير الطبري ، ثم قال : « وأما التفاسير الثلاثة المسؤول عنها فأسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة : البغوي ، لكنه مختصر من تفسير الثعلبي ، وحذف منه الأحاديث الموضوعة والبدع التي فيه ، وحذف أشياء غير ذلك » « 1 » .
فتفسير البغوي إذن يمتاز بسلامته من البدع ، وخلوّه من الأحاديث الموضوعة ، وندرة الأحاديث الضعيفة فيه ، وقد وصفه الإمام الخازن في مقدمة تفسيره بأنه : « من أجل المصنفات في علم التفسير وأعلاها ، وأنبلها وأسناها ، جامع للصحيح من الأقاويل ، عار عن الشبه والتصحيف والتبديل ، محلّى بالأحاديث النبوية ،
هامش
( 1 ) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ( 13 / 404 ) .