تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وبخاصة المعتزلة والملاحدة . أما الزمخشري فقد كتب تفسيره في ضوء عقيدة المعتزلة ، بل إن الهدف الأساسي في تأليف هذا التفسير هو الانتصار لمذهب المعتزلة ، والدفاع عن أصولهم الخمسة ، والدعوة لأقوالهم وآرائهم ، وقد أبان الزمخشري إلى هذا المقصد في مقدمة تفسيره ، فقال : « ولقد رأيت إخواننا في الدين من أفاضل الفئة الناجية العدلية الجامعين بين علم العربية والأصول الدينية ، كلما رجعوا إليّ في تفسير آية ، فأبرزت لهم بعض الحقائق من الحجب ، أفاضوا في الاستحسان والتعجّب ، واستطيروا شوقا إلى مصنف يضم أطرافا من ذلك . حتى اجتمعوا إليّ مقترحين أن أملي عليهم ( الكشف عن حقائق التنزيل في وجوه التأويل ) فاستعفيت ، فأبوا إلا المراجعة والاستشفاع بعظماء الدين وعلماء العدل والتوحيد . . . » « 1 » . ولهذه الظروف المذهبية التي كانت سببا في تأليف كشاف الزمخشري ، نجد أنه انتصر انتصارا كبيرا لهذه العقيدة الاعتزالية ، ونافح عنها ، وردّ على خصومها ، ورماهم بالجهل والضلال ، وأخذ في تأويل آيات الكتاب العزيز ، وصرفها عن معانيها حتى تتفق مع هذه العقيدة . وسوف أذكر بعض الأمثلة ، التي توضح الفرق بين منهجي الراغب والزمخشري في مسائل الاعتقاد . 1 - عند قوله تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ
هامش
( 1 ) انظر مقدمة الكشاف ص ( س ) .