فيه ، فكان ذلك هو النعمة والفضل اللذين ذكر اللّه . إلا أن الراغب لم يرتض هذا التفسير المعتمد على سبب نزول الآية ، وقال : « والمقصود بهذه النعمة والفضل أعظم مما قال بعض المفسرين من أن المسلمين لما حضروا بدرا الصغرى ، ولم يحضروا للموعد ، صادفوا بها سوقا ، فاشتروا ما ربحوا فيه ، فكان ذلك هو الفضل والنعمة ، فإن أرباح التجارة الدنيوية أدون من أن يكون مقتصرا عليها في مقابلة المتوكلين على اللّه ، الراضين عن اللّه تعالى ، المرضي عنهم » « 1 » .
4 - وقد مرّ أن الراغب رجّح قول ابن عباس رضي اللّه عنه في قوله تعالى :
* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
« 2 » بأنها نزلت في كل مؤتمن على شيء ، فقال : وهو أصحّ فإنه عام « 3 » .
5 - وعند تفسير قوله تعالى :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
« 4 » ذكر الراغب أنها نزلت في رجل من بني ضمرة كان مريضا ، فقال : أخرجوني ، فأشرف في الطريق . وقيل : إنه أخذ يمينه بشماله وقال : قد بايعتك يا رسول اللّه ، فبيّن تعالى أن المهاجر وإن لم يبلغ المقصد ، فله بذلك ثواب . ثم قال الراغب : وكذا من نوى خيرا وعاقه عائق عن إتمامه « 5 » .
* * *
هامش
( 1 ) الرسالة ص ( 990 ، 991 ) .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 58 .
( 3 ) انظر : الرسالة ص ( 1283 ) .
( 4 ) سورة النساء ، الآية : 100 .
( 5 ) الرسالة ص ( 1415 ، 1416 ) .