القراءات في تفسير الراغب :
ذكر الراغب الأصفهاني علم القراءات ضمن العلوم التي ينبغي على المفسّر معرفتها ، وجعله مما يتعلق بذات التنزيل ، وعلّل السيوطي ذلك بكون هذا العلم وسيلة لمعرفة كيفية النطق بالقرآن ، وبه أيضا يترجّح بعض الوجوه المحتملة على بعض « 1 » . وقال أيضا : « من المهم معرفة التفاسير الواردة عن الصحابة بحسب قراءة مخصوصة ، وذلك أنه قد يرد عنهم تفسيران في الآية الواحدة مختلفان ، فيظنّ اختلافا وليس باختلاف ، وإنما كلّ تفسير على قراءة ، وقد تعرض السلف لذلك » « 2 » .
فالقراءة إذن لها تأثير عظيم في اختلاف التفسير وتعدد الأقوال حتى عند المفسر الواحد .
وقد كان اهتمام الراغب الأصفهاني بالقراءات من هذا الجانب فقط ، وهو جانب « الدراية » . أما جانب « الرواية » فلم يعتن به عند ذكر القراءات ، وقد اتضح ذلك من خلال ما يلي :
1 - أنه لم يحدد طريقته في التعامل مع القراءات المختلفة من حيث القبول أو الرد .
2 - كان اهتمامه بالقراءات منصبّا على جانب التعليل والتوجيه دون الاهتمام بثبوت القراءة من عدمه .
هامش
( 1 ) الإتقان ( 2 / 450 ) .
( 2 ) الإتقان ( 2 / 456 ) .