مثال ثالث : عند قوله تعالى :
وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ
« 1 » قال الراغب : وفي موضع آخر :
وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا
« 2 » وذلك أنك إذا بلغت الكبر فقد بلغك الكبر » « 3 » . وكلام الراغب يعتبر شرحا لكلام ابن قتيبة في المشكل ، حيث قال : « قال اللّه تعالى :
وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ
أي بلغته « 4 » .
فهذه الأمثلة جميعا تشير إلى استفادة الراغب من كتاب تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ، وكونه مصدرا له في تفسيره ، يؤكد ذلك معرفة الراغب بابن قتيبة وكتابه تفسير غريب القرآن كما سبق بيانه .
9 - المقتضب للمبرد ( ت 285 ه ) :
ذكر الراغب قول المبرد عند قوله تعالى :
أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ
« 5 » فقال : « وقال المبرد : هو دعاء عليهم » « 6 » .
وقد ذكر الراغب خلاصة كلام المبرد في المقتضب ، وتمام كلامه :
« وقد أجاز قوم أن يضعوا ( فعل ) في موضعها ، كما نقول : إن ضربتني ضربتك . . وتأولوا هذه الآية من القرآن على هذا القول ، وهي قوله :
أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ،
وليس الأمر عندنا كما
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 40 .
( 2 ) سورة مريم ، الآية : 8 .
( 3 ) الرسالة ص ( 544 ) .
( 4 ) تأويل مشكل القرآن ص ( 195 ) .
( 5 ) سورة النساء ، الآية : 90 .
( 6 ) الرسالة ص ( 1383 ) .