قال أهل اللغة : أصله أن يدعو إلى مكان رفيع ، ثم جعل عاما في الدعاء إلى كل مكان » « 1 » .
وهذا المعنى نفسه ذكره ابن قتيبة في « تأويل المشكل » فبعد أن نقل قول الفرّاء قال : « هو من العلوّ ، ثم إن العرب لكثرة استعمالهم إياها استجازوا أن يقولوا للرجل وهو فوق شرف : تعال ، أي اهبط ، وإنما أصلها الصعود » « 2 » .
مثال آخر : عند قوله تعالى :
أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
« 3 » قال الراغب : وقوله : أكفرتم تقديره : فيقال : أكفرتم ، وحذف القول من نحو ذلك كثير نحو :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ
« 4 » ، وقوله :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا
« 5 » ، أي يقولون » « 6 » .
وهذا الكلام نفسه عند ابن قتيبة في « تأويل المشكل » حيث قال :
« فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ
والمعنى : فيقال لهم : أكفرتم ؟
وقوله :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا
والمعنى : يقولون : ربنا أبصرنا » « 7 » .
هامش
( 1 ) الرسالة ص ( 605 ) .
( 2 ) تأويل مشكل القرآن ص ( 556 ) .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 106 .
( 4 ) سورة الأنعام ، الآية : 93 .
( 5 ) سورة السجدة ، الآية : 12 .
( 6 ) الرسالة ص ( 784 ) .
( 7 ) تأويل مشكل القرآن ص ( 216 ) .