وجوزوا أن تكون ( من ) في موضع جرّ بالعطف / على الكاف والميم في ( لكم ) ، وقد بيّنّا فساده في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف « 1 » .
قوله تعالى :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ »
( 21 ) .
إن ، بمعنى ( ما ) .
و ( من ) زائدة .
وشئ ، في موضع رفع بالابتداء .
وعندنا ، خبر المبتدأ .
وخزائنه ، مرفوع بالظرف على كلا المذهبين ، لأنه قد وقع خبرا للمبتدأ وتقديره ، وما شئ إلا عندنا خزائنه .
ودخول ( إلّا ) أبطل عمل ( إن ) على لغة من يعملها ، إذا كانت بمعنى ( ما ) ، لأن ( إلّا ) إذا أبطلت عمل ( ما ) وهو الأصل ، فلأن تبطل عمل ما كان مشبها بها ، كان ذلك أولى .
قوله تعالى :
« وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ »
( 22 ) .
لواقح ، فيه وجهان .
أحدهما : أن تكون لواقح ، جمع لاقحة ، أي حوامل بالسحاب لأنها تسوقه .
والثاني : أن تكون لواقح أصله ملاقح لأنه من ألقحت الريح الشجر ، إلا أنه أتى به على حذف الزوائد .
وقرئ : وأرسلنا الريح لواقح . وأنكره بعضهم ولا وجه لإنكاره ، لأن الاسم إذا كانت فيه الألف واللام ، جاز أن يرد ، والمراد به الجنس والجمع ، ولا مانع يمنع ، وأن يكون المراد بالريح الجنس والجمع ، كقوله تعالى :
هامش
( 1 ) المسألة 66 الإنصاف 2 - 279 .