ولا يجوز أن يكون ( نحن ) ههنا فصلا لا موضع له من الإعراب ، لأنه ليس بعده معرفة ولا ما يقارب المعرفة ، لأن ما بعده جملة ، والجملة نكرة ، ولهذا تكون صفة للنكرة فكان حكمها حكم النكرة .
ومن شرط الفصل أن يكون بين معرفتين ، أو بين معرفة وما يقارب المعرفة ، ولم يوجد أحدهما ، فلم يجز أن يكون فصلا .
قوله تعالى :
« إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ »
( 18 ) .
من ، في موضع نصب على الاستثناء ، ولا يجوز أن يكون بدلا من ( كلّ شيطان ) ، لأنه استثناء من موجب .
قوله تعالى :
« وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ »
( 20 ) .
من ، يجوز أن تكون في موضع نصب ورفع .
فالنصب من ثلاثة أوجه .
الأول : أن يكون منصوبا بالعطف على قوله : معايش . أي ، جعلنا لكم فيها المعايش والعبيد .
والثاني : أنه منصوب بتقدير فعل ، وتقديره ، جعلنا لكم فيها معايش وأعشنا من لستم له برازقين ، فأضمر أعشنا ، لدلالة الكلام عليه .
والثالث : أن يكون منصوبا بالعطف على موضع ( لكم ) ، وموضعه النصب يجعلنا .
والرفع على أن يكون مرفوعا لأنه مبتدأ ، وخبره محذوف .
ولا يجوز فيه الجر بالعطف على الكاف والميم في ( لكم ) ، لأنه ضمير المجرور ، والضمير المجرور ، لا يجوز العطف عليه إلّا بإعادة الجار ، وقد أجازه الكوفيون ،