« غريب إعراب سورة الطارق »
قوله تعالى :
« إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ »
( 4 ) .
يقرأ ( لما ) بالتخفيف والتشديد .
من قرأ بالتخفيف ، جعل ( ما ) زائدة ، و ( إن ) مخففة من الثقيلة وتقديره ، إن كل نفس لعليها حافظ .
ومن قرأ بالتشديد ، جعل ( إن ) بمعنى ( ما ) ، و ( لمّا ) بمعنى ( إلا ) كقولك :
نشدتك اللّه لمّا فعلت . أي ، إلا فعلت . وتقديره ، ما كل نفس إلا عليها حافظ .
قوله تعالى :
« إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ( 8 ) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ »
( 9 ) .
إنه ، الهاء فيها وجهان .
أحدهما : أنها تعود على الماء . أي على رجع الماء إلى موضعه من الصلب لقادر .
والثاني : أن تعود على الإنسان ، أي على بعثه لقادر .
ويوم تبلى ، ظرف ، ولا يجوز أن يتعلق ب ( رجعه ) ، لأنه يؤدى إلى الفصل بين الصلة والموصول بخبر ( إن ) ، وهو قوله تعالى :
( لَقادِرٌ ) ،
وفيما يتعلق به وجهان .
أحدهما : أنه يتعلق بفعل يدل عليه قوله :
( رَجْعِهِ ) ،
وتقديره ، يرجعه يوم تبلى السرائر .
والثاني : أنه يتعلق بقوله :
( لَقادِرٌ ) :
والوجه الأول أوجه ، لأن اللّه قادر في جميع الأوقات ، فأي فائدة في تعيين هذا الوقت ، ومن جعل الهاء عائدة على ( الماء ) لا على ( الإنسان ) ، نصب ( يوم ) ب ( تبلى ) بتقدير ، اذكر ، لأنه لم يرد أن يخبر أنه قادر على رد الماء إلى موضعه من الصلب في الآخرة ، واللّه أعلم .