فمن قرأ بالسين فعلى الأصل .
ومن قرأ بالصاد ، أبدل من السين صادا ، لتوافق الطاء في الاستعلاء والإطباق ، كقوله تعالى :
( وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ )
« 1 » .
وأصله ( بسطة ) فأبدل من السين صادا ، لتوافق الطاء في الإطباق ، وكذلك قالوا :
الصراط في السراط ، وصطر في سطر . وهذا النحو كثير في كلامهم . وإلا من تولى ، في موضع نصب لأنه استثناء من غير الجنس ، وقيل هو استثناء من الجنس ، وتقديره ، إنما أنت مذكر الناس إلا من تولى وكفر . وقيل : ( من ) في موضع جر ، لأنه بدل من الهاء والميم في ( عليهم ) .
قوله تعالى :
« إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ »
( 25 ) .
بتخفيف الباء ، آب يؤوب إيابا ، نحو : قام يقوم قياما ، وأصله : إوابا وقواما ، إلا أنه أعل المصدر لاعتلال الفعل ، وقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلهما .
وقرئ ( إيّابهم ) بتشديد الياء ، وأنكره أبو حاتم ، وقال : لو كان كذلك لوجب أن يقال : إوّاب ، لأنه وزن فعّال ولو أراد ذلك لقال : إوّاب كما قالوا : دينار وديوان وقيراط ، وأصلها دنّار ، ودوّان ، وقرّاط . فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلهما .
وقال أبو الفتح بن جنى : يجوز أن يكون أراد : إوّابا . إلا أنه قلبت الواو ياء استحسانا طلبا للخفة لا وجوبا ، كقولهم : ما أحيله ، وهو من بنات الواو ، وقد روى أنهم قالوا :
اجلوذ ، اجلياذا وإن كان المشهور : اجلواذا . وقال أيضا يجوز أن يكون أوببت على وزن فوعلت نحو : حوقلت ، وجاء مصدره على وزن الفيعال ، نحو الحيقال ، فصار ( إيوابا ) ، فاجتمعت الياء والواو والسابق منهما ساكن فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء فصار ( إيّابا ) . واللّه اعلم .
هامش
( 1 ) 247 سورة البقرة .