106 - حاشا أبى ثوبان إنّ به * ضنّا على الملحاة والشّتم « 1 »
وأجابوا عمّا تمسّك به الكوفيون ومن وافقهم من أنها فعل . فقالوا : أما قول الشاعر : ( وما أحاشى ) فليس متصرفا من لفظ حاشى ، وإنما هو مأخوذ من لفظها ، كما يقال : بسمل وهلّل وسبحل وحمدل . إذا قال : باسم اللّه ، ولا إله إلا اللّه ، وسبحان اللّه ، والحمد للّه . فكما أخذت هذه الأفعال من هذه الألفاظ ، وإن لم يكن ذلك دليلا على أنها متصرفة ، ولا أنها أفعال ، فكذلك ههنا .
وقولهم : إن الحرف لا يدخله الحذف ليس كذلك ، فإنّ الحرف قد يدخله الحذف .
فقد قالوا : سو أفعل ، في سوف أفعل .
وذهب من خالف من الكوفيين إلى أنّ السّين أصلها سوف ، فحذفت الواو والفاء ، وإذا جوّزوا حذف حرفين فكيف يمنعون جواز حذف حرف واحد .
وقولهم : إنه يتعلق به حرف الجرّ . قلنا : لا نسلّم ، فإن اللام في ( حاشا ) زائدة ، لا تتعلق بشئ ، كاللام في قوله تعالى :
( لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ )
« 2 » .
وكالباء في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) نسبه العيني في فرائد القلائد في باب الاستثناء للجميح ، وهو المنقذ بن الطماح .
( حاشى ) بالياء في ب ، وهو من شواهد الإنصاف 1 - 179 ، ولم ينسبه لقائل ، وجاء في شرح الشيخ الأمير على المغنى قوله ( ضنا ) بوزن علم ، البخل ، والملحاة بفتح الميم وسكون اللام ، اللوم ، والبيت ملفق من بيتين ، وأصلهما هكذا :حاشا أبا ثوبان إن أبا * ثوبان ليس ببكمة فدمعمرو بن عبد اللّه إن به * ضنا على الملحاة والشتموالبكمة ، الخرس - والفدم ، العى . مغنى اللبيب 1 - 110 .
( 2 ) 154 سورة الأعراف .