الأول : أنها تتصرف ، والتصرف من خصائص الأفعال . قال الشاعر :
104 - ولا أرى فاعلا في النّاس يشبهه * ولا أحاشى من الأقوام من أحد « 1 »
والثاني : أنه يدخلها الحذف ، والحذف لا يدخل الحرف .
والثالث : أنه يتعلق بها حرف الجر في قوله : حاشى للّه . وحرف الجر إنما يتعلق بالفعل لا بالحرف ، وهو مذهب الكوفيين وبعض البصريين .
وذهب / سيبويه وأكثر البصريين إلى أنها حرف ، واستدلوا على ذلك من ثلاثة أوجه .
الأول : أنه يقال : حاشاى ، ولا يقال : حاشانى بنون الوقاية ، ولو كان فعلا لقيل حاشانى بنون الوقاية كما يقال : رامانى ، وغازانى . قال الشاعر :
105 - في فتية جعلوا الصّليب إلههم * حاشاى إنّى مسلم معذور « 2 »
فقال : حاشاى ، من غير نون الوقاية .
والثاني : أنه لا يحسن دخول ( ما ) عليها ، فلا يقال : ما حاشا زيدا ، كما يقال :
ما عدا زيدا ، ولا ما خلا زيدا .
والثالث : أنّ ما بعدها يجئ مجرورا ، ولو كان « 3 » فعلا لما جاز أن يجئ ما بعده مجرورا . قال الشاعر :
هامش
( 1 ) من شواهد الإنصاف 1 - 180 وقد نسبه إلى النابغة الذبياني ، وهو من قصيدته التي مطلعها :يا دار مية بالعلياء فالسند * أقوت وطال عليها سالف الأبدأحاشى : استثنى - مختار الشعر الجاهلي 1 - 151 .
( 2 ) من شواهد أوضح المسالك 1 - 85 ونسبه المحقق إلى الأقيشر ، واسمه : المغيرة ابن الأسود .
( 3 ) ( ولو أن ) في أ .