قوله تعالى :
« وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ »
( 129 ) .
مفعول ( تركنا ) محذوف ، وتقديره ، وتركنا عليه في الآخرين الثناء الحسن .
ثم ابتدأ فقال :
« سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ »
( 130 ) .
سلام على آل ياسين . سلام ، مرفوع لأنه مبتدأ والجار بعده ، خبره ، والجملة في موضع نصب ب ( تركنا ) ، ولو أعملت ( تركنا ) فيه لنصب فقال : ( سلاما ) .
وآل ياسين : فيه قراءتان ( آل ياسين وإل ياسين ) ، / فمن قرأ ( آل ياسين ) ، أراد به ( آل محمد ) . ومن قرأ ( إل ياسين ) ففيه وجهان .
أحدهما : أن يكون لغة في ( إلياس ) ، كميكال وميكائيل .
والثاني : أن يكون جمع ( إلياسّ ) فحذف ياء النسب ، كالأعجميّين والأشعريين ، وإنما حذفت لثقلها وثقل الجمع ، وقد تحذف هذه في جمع التكسير ، كما تحذف في جمع التصحيح في قولهم : المهالبة والمسامعة ، واحدهم مهلبىّ ومسمعىّ .
قوله تعالى :
« وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ »
( 147 ) .
أو ، فيها أربعة أوجه .
الأول : أن تكون للتخيير ، والمعنى ، أنهم إذا رآهم الرائي ، تخير في أن يعدهم مائة ألف أو يزيدون .
والثاني : أن تكون للشك ، يعنى أن الرائي إذا رآهم ، شك في عدتهم لكثرتهم ، فالشك يرجع إلى الرائي لا إلى اللّه .
والثالث : أن تكون بمعنى ( بل ) .
والرابع : أن تكون بمعنى الواو ، والوجهان الأولان مذهب البصريين ، والوجهان الآخران مذهب الكوفيين .