همزة الوصل ، لأنها إنما اجتلبت لسكون القاف ، فلما تحركت القاف ، استغنى عنها فحذفت ، وإنما حذفت الراء لتكررها مع نظيرها ، وتكررها في نفسها ، فإنها حرف تكرير ، وإذا استثقل التكرير والتضعيف في حرف غير مكرر ، ففي المكرر أولى ، وإذا كانوا قد حذفوا للتضعيف في الحرف فقالوا في ( رب رب ) وفي ( أنّ / أن ) والحرف لا يدخله الحذف ، فلأن يحذفوا في الفعل الذي يدخله الحذف أولى .
قوله تعالى :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ »
( 33 ) .
أهل البيت ، منصوب من وجهين .
أحدهما : أنه منصوب على الاختصاص والمدح ، كقوله عليه السّلام : ( سلمان منّا أهل البيت ) وتقديره ، أعنى وأمدح أهل البيت .
والثاني : أن يكون منصوبا على النداء ، كأن قال : يا أهل البيت . والأول أوجه الوجهين .
وأجاز بعض النحويين الخفض على البدل من الكاف والميم في ( عنكم ) ولا يجيزه البصريون لوجهين .
أحدهما : أن الغائب لا يبدل من المخاطب لاختلافهما .
والثاني : أن البدل دخل الكلام للبيان ، والمخاطب لا يفتقر إلى بيان .
قوله تعالى :
« إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ »
إلى قوله تعالى :
« وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ »
( 35 ) .
كلّه منصوب بالعطف على اسم ( إن ) وخبرها ( أعد اللّه لهم مغفرة ) . والتقدير في قوله : ( والذاكرين اللّه كثيرا والذاكراته ) ، فحذف المفعول وكذلك التقدير ، والحافظين فروجهم والحافظات . أي ، والحافظاتها ، فحذف المفعول لدلالة ما تقدم عليه .