ويكأن ، اختلفوا فيه . فمنهم من قال : ( وى ) منفصلة من ( كأن ) ، وهي اسم سمّى الفعل به وهو ( أعجب ) ، وهي كلمة يقولها المتندم إذا أظهر ندامته .
وكأن اللّه ، لفظه لفظ التشبيه ، وهي عارية عن معنى التشبيه ، ومعناه ، إن اللّه .
كقول الشاعر :
146 - كأنّنى حين أمسى لا يكلمني * متيّم يشتهى ما ليس موجودا « 1 »
وهذا مذهب الخليل وسيبويه . وذهب أبو الحسن الأخفش إلى أن الكاف متصلة ب ( وى ) ، وتقديره : ويك أعلم أن اللّه ، وويك كلمة تقرير . وأن مفتوحة بتقدير ( أعلم ) ، وهو كقولك للرجل : أما ترى إلى صنع اللّه وإحسانه . وكقول الشاعر :
147 - ويكأن من تكن له نشب يح * بب ومن يفتقر يعش عيش ضرّ « 2 »
ويحكى أن أعرابية قالت لزوجها : أين ابنك ؟ فقال : ويكأنه وراء البيت ، أي :
أما ترينه . وذهب الفراء إلى أن ( وى ) متصلة بالكاف وأصله ( ويلك ) ، وحذفت اللام وهو ضعيف لأن القوم لم يخاطبوا واحدا ، ولأن حذف اللام من هذا لا يعرف .
هامش
( 1 ) قائله يزيد بن الحكم الثقفي يمدح سليمان بن عبد الملك ، وروى ضمن أبيات هي :أمسى بأسماء هذا القلب معمودا * إذا أقول صحا يعتاده عيداكأنني يوم أمس ما تكلمني * ذو بغية يبتغى ما ليس موجوداكأن أحور من غزلان ذي بقر * أهدى لنا سنّة العينين والجيدااللسان مادة ( عود ) .
( 2 ) البيت من شواهد سيبويه ، وقد نسبه إلى زيد بن عمرو بن نفيل 1 / 290 ، وقبله :سألتانى الطلاق أن رأتانى * قل مالي قد جئتمانى بنكروالشاهد في قوله : ( ويكأن ) وهي عند الخليل وسيبويه مركبة من ( وى ) ومعناها التنبيه مع كأن التي للتشبيه ومعناها ألم تر .