وإنها ، تقرأ بالكسر والفتح ، فالكسر على الابتداء ، والفتح من وجهين .
أحدهما أن تكون في موضع رفع على البدل من ( ما ) إذا كانت فاعلة .
والثاني : أن تكون في موضع نصب على تقدير حذف حرف الجر ، وتقديره ، لأنها كانت .
قوله تعالى :
« وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ »
( 44 ) .
مع ، فيها وجهان :
أحدهما : أن تكون ظرفا .
والثاني : أن تكون حرفا ، وبنيت على الفتح لأنها قد تكون ظرفا في بعض أحواله ، فقوى بالتمكين في بعض الأحوال ، فبنى على الحركة ، وكانت فتحة لأنها أخف الحركات ، فإن سكنت العين فهو حرف لا غير ، وهو قول أبى على الفارسي .
قوله تعالى :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ »
( 45 ) .
أن اعبدوا اللّه ، في موضع نصب على تقدير حذف حرف الجر ، وتقديره ، بأن اعبدوا اللّه . وهم ، مبتدأ . وفريقان ، خبر المبتدأ . وإذا ، خبر ثان . وتقديره :
فبالحضرة هم فريقان .
ويختصمون ، جملة فعلية في موضع نصب من وجهين .
أحدهما : أن يكون في موضع نصب على الحال من الضمير في ( فريقين ) .
والثاني : أن يكون في موضع نصب لأنه وصف ل ( فريقين ) ، ولا يجوز أن تكون ( إذا ) منصوبا بقوله : ( يختصمون ) ، لأن ما يكون في حيّز الصفة ، لا يجوز أن يتقدم على الموصوف ، كما أن الصفة لا يجوز أن تتقدم على الموصوف ، ولهذا لا يجوز أن تقول :
أزيدا أنت رجل تضربه . بنصب ( زيدا ) ب ( تضربه ) ، لأن ( تضربه ) جرى وصفا على ( رجل ) .