إنما خاطبهم مخاطبة من يعقل لما وصفهم بصفات من يعقل .
قوله تعالى :
« لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ »
( 18 ) .
لا ، ناهية ، ولهذا دخلت النون الشديدة في ( يحطمنكم ) ، ولا يجوز أن يكون تقديره إن دخلتم مساكنكم لم يحطمنكم . على ما ذهب إليه بعض الكوفيين ، لأن نون التوكيد لا تدخل في الجزاء ، إلا في ضرورة الشعر .
قوله تعالى :
« فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها »
( 19 ) .
ضاحكا ، منصوب على الحال المقدرة ، وتقديره ، فتبسم مقدرا الضحك . ولا يجوز أن يحمل على الحال المطلقة ، لأن التبسم غير الضحك .
قوله تعالى :
« لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً »
( 21 ) .
عذابا ، منصوب من وجهين .
أحدهما : أن يكون ( عذابا ) في تقدير / تعذيب ، فيكون منصوبا على المصدر ، وقام ( عذابا ) مقام ( تعذيب ) ، وإن كان العذاب اسما ، والتعذيب مصدرا ، وهم ممن يقيمون الأسماء مقام المصادر ، كقولهم : سلمت عليه سلاما ، وكلمته كلاما .
والثاني : أن يكون منصوبا على المفعول بتقدير حذف حرف الجر ، وتقديره ، لأعذبنه بعذاب شديد .
قوله تعالى :
« فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ »
( 22 ) .
غير ، منصوب لوجهين .
أحدهما : أن يكون منصوبا لأنه صفة مصدر محذوف ، وتقديره ، فمكث مكثا غير بعيد .
والثاني : أن يكون منصوبا لأنه وصف لظرف محذوف ، وتقديره ، فمكث وقتا غير بعيد .