تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
لم يذكر خبرا ( لأنّ ) وفي خبرها وجهان . أحدهما : أن يكون الخبر محذوفا . والثاني : أن يكون الخبر قوله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ )
كقول الشاعر :
135 - إنّ الخليفة إنّ اللّه سربله « 1 » .
وإجاز البصريون : إنّ زيدا إنه منطلق . كما يجوز أن يقال : إنّ زيدا هو منطلق . وأباه الفراء ، وأجازه في الآية ، لأن فيها معنى الجزاء ، فحمل الخبر على المعنى . قوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ »
إلى قوله تعالى .
« وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ »
( 18 ) . كثير من الناس ، مرفوع من وجهين : أحدهما : أن يكون مرفوعا بالعطف على ( من ) في قوله تعالى :
( يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ ) ،
وجاز ذلك لأن السجود بمعنى الانقياد ، وكل مخلوق منقاد تحت قدرة اللّه تعالى . والثاني : أن يكون مرفوعا على الابتداء ، وما بعده خبره ، وقيل : خبره محذوف وتقديره ، وكثير من النّاس ثبت له الثواب . فيكون مطابقا لقوله تعالى :
( وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ ) ،
ولو عطف على ( من في السّموات ومن في الأرض ) ، لكان كالتكرار ، وحمل الكلام ، مع وجود الاحتمال على زيادة فائدة معنى أولى . قوله تعالى :
« يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ » »
( 20 ) . ما ، في موضع رفع لأنه مفعول ما لم يسم فاعله ، والجلود ، عطف عليه . والهاء في ( به ) عائدة على الحميم .
هامش
( 1 ) لم أقف على صاحب الشاهد . ( والسربال ما يلبس من قميص أو درع والجمع سرابيل ، وسربلته السربال فتسربله بمعنى ألبسته إياه فلبسه ) المصباح المنير مادة ( سرب ) .
البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 171 | أبو البركات بن الأنباري