والثالثة ، وذلك لأن الأولى لو حذفت ، لاجتمعت نونان متحركتان من جنس واحد ، وإذا اجتمع في كلامهم حرفان متحركان من جنس واحد ، سكّنوا الأوّل وأدغموه في الثّانى ، فيؤدّى ذلك إلى حذف وتغيير ، ولو حذفت الثالثة لأدّى إلى حذف نون الوقاية ، ونون الوقاية لا تحذف ، وإذا بطل حذف الأولى والثالثة تعيّن حذف الثانية ، على أنه ليس في حذفها ما يؤدّى إلى حذف وتغيير ، ولا إلى حذف ما يمنع القياس من حذفه ، بل الحكمة في حذفها واضحة والمناسبة فيه لايحة ، فإنك إذا حذفت الثانية ، أدغمت الأولى الساكنة في الثالثة المتحركة ، ومن شرط الإدغام ، إدغام الساكن في المتحرك ، فلهذا كان حذف الثانية أولى من الأولى والثالثة .
ومن قرأ بالتّشديد والفتح لم يقدّر ياء محذوفة / تكسر النون لأجلها فكانت مفتوحة .
قوله تعالى :
« تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ »
( 49 ) .
تلك ، في موضع رفع لأنه مبتدأ ، وخبره ، من أنباء الغيب .
ونوحيها ، خبر بعد خبر .
ويحتمل أن يكون في موضع نصب على الحال ، وتقديره ، تلك كائنة من أنباء الغيب نوحيها إليك .
ويجوز أن يكون تلك ، مبتدأ ، ونوحيها ، خبره ، ومن أنباء الغيب من صلته ، وتقديره ، تلك نوحيها إليك من أنباء الغيب .
قوله تعالى :
« وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً »
( 50 ) .
أخاهم ، منصوب بفعل مقدّر ، وتقديره ، وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا .
وكذلك ما جاء من التّنزيل من هذا النحو .
قوله تعالى :
« يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً »
( 52 ) .