وقيل : لا عاصم بمعنى معصوم ، فلا يكون استثناء منقطعا ، ويكون في موضع رفع على البدل من ( عاصم ) لأنّه بمعنى معصوم ، ويجوز البدل أيضا مع إبقاء عاصم على معنى فاعل ، ويكون التّقدير ، لا عاصم اليوم من أمر اللّه إلّا من رحم إلا الرّاحم ، وهو اللّه تعالى .
قوله تعالى :
« إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ
« 1 »
ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
( 46 ) .
قرئ : عمل غير صالح ، بالفتح ، وعمل بالرفع والتنوين .
فمن قرأ ( عمل ) غير صالح « 2 » ، جعله فعلا ماضيا ، ونصب ( غير ) به على أنّه مفعول ، وهذه القراءة تدلّ على أن الضمير في إنّه يعود على الابن .
ومن قرأ : إنّه عمل غير صالح ، بالرفع والتنوين ، احتمل أن تعود الهاء في ( إنّه ) إلى السؤال ، أي ، إنّ سؤالك أن أنجّى كافرا عمل غير صالح ؛ واحتمل أن يعود إلى الابن ، أراد ، إنه ذو عمل غير صالح ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه .
فلا تسألني ، قرئ بإثبات الياء ، وحذفها مع التخفيف ؛ وبتشديد النّون مع حذف الياء ؛ وبكسر النّون ، وبتشديد النّون مع فتحها .
فمن قرأ بإثبات الياء أتى بها على الأصل .
ومن قرأها بغير ياء حذفها للتّخفيف ، واجتزأ بالكسرة عنها .
وكذلك من قرأ بالتّشديد مع حذف الياء .
وكان الأصل فيه أن تأتى بثلاث نونات ، نونى التأكيد ، ونون الوقاية ، فاجتمعت ثلاث نونات فاستثقلوا اجتماعها فحذفوا الوسطى ، وكان أولى من الأولى
هامش
( 1 ) ( فلا تسألني ) في أ ، ب .
( 2 ) ( عمل غير صالح ) جملة ساقطة من ب .