رتبتها قبل جواب الشرط ، وفي هذه الآية دليل على أنّ ( إن ) ، إذا دخلت عليها همزة الاستفهام ، لا تبطل عملها ، كقولك : إن تأتني آتك . لدخول الفاء في ( فهم ) .
وزعم يونس أنّ دخول الهمزة على ( إن ) يبطل عملها ، فيقول : إن تأتيني آتيك ، وتقديره ، آتيك إن تأتني ، وآتيك معتمد الهمزة ، وهو في نية التقديم .
ولو كان الأمر كما زعم لكان تقدير الآية : أفهم الخالدون فإن متّ . ولا يجوز أن يقال بالإجماع : أنت ظالم فإن فعلت ، وإنما يقال : أنت ظالم إن فعلت ، ولا يمكن دعوى زيادة الفاء ، لأنها نظيرة ( ثم ) في قوله :
( أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ )
« 1 » .
وكما أنّ ( ثمّ ) ليست زيادة ، فكذلك الفاء .
قوله تعالى :
« وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ »
( 36 ) .
تقديره ، قائلين أهذا الذي يذكر آلهتكم . فحذف ( قائلين ) ، وهو في موضع الحال ، وحذف القول كثير في كلامهم .
قوله تعالى :
« وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ »
( 47 ) .
مثقال ، يقرأ بالرفع والنصب .
فالرفع على أن تجعل كان التّامّة ، فيكون مرفوعا بأنه فاعل .
والنصب على أن تجعل كان الناقصة ، فيكون منصوبا لأنه خبرها ، واسمها مضمر فيها ، وتقديره ، وإن كان الظلم مثقال حبّة .
قوله تعالى :
« وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً »
( 48 ) .
هامش
( 1 ) 51 سورة يونس .