وجهان . أحدهما : أن يكون بمعنى ذا « 1 » يبس ، فحذف المضاف . والثاني : أن يكون جعل الطريق نفس اليبس ، كما قالت :
129 - ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت * فإنما هي إقبال وإدبار « 2 »
فجعلتها إقبالا وإدبارا . ويحتمل أيضا أن يكون ، ذات إقبال وذات إدبار .
فحذف المضاف كالوجه الأول .
قوله تعالى :
« لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى »
( 77 ) .
لا تخاف ، جملة فعلية في موضع نصب على الحال وليس جوابا لقوله : ( فاضرب لهم طريقا ) وتقديره ، فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ، أي ، غير خائف . كقوله تعالى :
( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ )
« 3 » أي ، مستكثرا .
ومن قرأ : ( لا تخف ) جزمه على الجواب .
وكلهم قرءوا ( ولا تخشى ) ولا إشكال فيه على قراءة ( لا تخاف ) وإنما الإشكال على قراءة من قرأ : ( لا تخف ) وفي جوازه على هذه القراءة وجهان . أحدهما : أن يكون مستأنفا ، وتقديره ، وأنت لا تخشى . فيكون خبر مبتدأ محذوف ، وتكون
هامش
( 1 ) ( ذات ) في أ .
( 2 ) من شواهد سيبويه 1 / 169 وقد نسبه إلى الخنساء ، والشاهد فيه : رفع ( إقبال وإدبار ) على السعة والمعنى ، ذات إقبال وإدبار ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، ولو نصب على معنى فإنما هي تقبل إقبالا ، وتدبر إدبارا ، ووضع المصدر موضع الفعل لكان أجود .
( 3 ) 6 سورة المدثر .