من ، في موضعه وجهان ، الرفع والنصب ، فالرفع على البدل من الواو « 1 » في ( يملكون ) ، والنصب على الاستثناء المنقطع .
قوله تعالى :
« لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا * تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً »
( 89 ، 90 ، 91 ) .
تكاد السماوات يتفطّرن منه ، كاد واسمها وخبرها في موضع نصب على الوصف لقوله : ( إدّا ) ، لمكان قوله منه . وهدّا ، منصوب على المصدر . وأن دعوا للرحمن ، في موضع نصب على المفعول له ، وتقديره ، وتخرّ الجبال هدّا لأن دعوا للرحمن ولدا .
قوله تعالى :
« إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً »
( 93 ) .
كلّ ، مرفوع لأنه مبتدأ . وآتى ، خبره .
ووحّده حملا على لفظ ( كلّ ) ، لأن فيه إفرادا لفظيا وجمعا معنويا ، فتقول :
كلّ القوم ضربته ، بالإفراد حملا على اللفظ . وكلّ القوم ضربتهم بالجمع ، حملا على المعنى . ومنه قوله تعالى :
( وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ )
« 2 » ،
فقال أتوه بالجمع حملا على المعنى .
وعبدا ، منصوب على الحال من المضمر في ( آتى ) ، والعامل فيه ( آتى ) ، وهو اسم فاعل من ( أتى ) يقال : أتى فهو آت .
وكذلك كل ما جاء على فعل بفتح العين ، فاسم الفاعل منه يجئ على هذا الوزن ، سواء أكان صحيحا أو معتلا ، نحو : ذهب فهو ذاهب ، وضرب فهو ضارب ، ومضى فهو ماض ، وغزا فهو غاز .
هامش
( 1 ) ( من الواو ) ساقطة من أ .
( 2 ) 87 سورة النمل .