قوله تعالى :
« قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً »
( 76 ) .
لدنّى ، يقرأ بتشديد النون وتخفيفها .
فمن شدّد النون كانت النون الأولى أصلية ، والثانية نون الوقاية .
ومن خفف النون ، احتمل وجهين .
أحدهما : أن يكون على لغة من قال في لدني : لد . فتكون النون نون الوقاية ، ولا نون في أصل الكلمة .
والثاني : أن تكون أصلها التشديد ، إلا أنه خفّف ، وحذف نون الوقاية ، كما حذفها من نحو قوله :
120 - قدنى من نصر الخبيبين قدى * ليس الإمام بالشحيح الملحد « 1 »
قوله تعالى :
« لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً »
( 77 ) .
قرئ : لتخذت بالتخفيف ، ولاتّخذت بالتشديد .
فمن قرأ بالتخفيف ، جعله من ( تخذت ) ، وأدخل اللام التي هي جواب ( لو ) ، على التاء التي هي فاء الفعل ، وقد حكى أهل اللغة تخذت اتخذ .
ومن قرأ : لاتّخذت بالتشديد ، فقد قيل : إن التاء بدل من واو ، وأصل اتّخذ ( أو تخذ ) ، فأبدل من الواو تاء ، كما قالوا : اتّعد وأصله ( أو تعد ) ، فأبدل من واوه تاء .
وكذلك كلّ واو وقعت فاء مع تاء الافتعال .
فعلى هذا يكون الأصل في ( أخذ وخذ ) ، فأبدل من الواو المفتوحة همزة ،
هامش
( 1 ) من شواهد سيبويه 1 / 387 ، ولم ينسبه لقائل ، ونسبه الشنتمرى لأبى نخيلة . وقيل :
هو من كلام حميد بن مالك الأرقط من أرجوزة يقولها في شأن عبد اللّه بن الزبير .