والثاني : أن يكون منصوبا على الاستثناء غير المنقطع بأن يقدر في الكلام حذف مضاف ، تقديره ، فلو لا كان أهل قرية آمنوا إلّا قوم يونس . ومن رفعه حمله على البدل . كقول الشاعر :
96 -
وبلدة ليس بها أنيس * إلّا اليعافير وإلّا العيس « 1 »
والبدل من غير الجنس لغة بنى تميم . ويونس ، لا ينصرف للتعريف والعجمة ، وقرئ : يونس بكسر النون وفتحها ، فمن قرأ بكسر النون ، فيجوز أن يكون ( غير منصرف « 2 » ) لما ذكرنا ، ويجوز أن يكون غير منصرف للتعريف ووزن الفعل الذي سمّى فاعله . ومن قرأ بفتحها فيجوز أن يكون غير منصرف للتعريف ووزن الفعل الذي ما سمّى فاعله .
قوله تعالى :
« ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ
« 3 »
الْمُؤْمِنِينَ »
( 103 ) .
الكاف في كذلك ، صفة مصدر محذوف ، وتقديره ، ننجى رسلنا والذين آمنوا ننجيهم مثل ذلك . وحقّا ، يجوز أن يكون من صلة قوله :
( نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ) ،
أي ، ننجى المؤمنين حقّا . ويجوز أن يكون ( حقّا ) بدلا من كذلك . ولا يجوز أن ينصب كذلك وحقّا بننجى ، لأن الفعل الواحد لا يعمل في مصدرين ، ولا في حالين ، ولا في استثناءين ، ولا في مفعولين معهما . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) البيت من شواهد سيبويه 1 - 133 ، 365 ولم ينسبه لقائل . وينسب إلى عامر بن الحارث المعروف بجران العود ، شذور الذهب - 265 .
( 2 ) ساقطة من أ .
( 3 ) ( ننجى ) هكذا في أ ، ب .